أحمد بن سهل البلخي
489
مصالح الأبدان والأنفس
على ذلك العضو ، أو يضمّد به ، أو يتغرغر به ، وما أشبه ذلك من العلاجات التي بها يستفرغ الفضول العفنة ، والموادّ الفاسدة . 1 / 14 / 6 : القول في تدبير مداواة الأمراض من جهة طبقات العمر : الأسنان التي هي طبقات العمر أربع : الصّبا والشباب والكهولة والشيخوخة . وحصّة كلّ طبقة منها عشرون سنة في الطبائع القويّة ؛ فالغالب على سنّ الصّبا الدم ، فيجب أن تكون المداواة في هذا السنّ بإخراج الدم من غير إفراط ، ويكون إخراجه في وقت الصّغر بالحجامة ، أو بإرسال العلق « 1 » ؛ لأنّ قوّة الصغير تضعف عن احتمال الاستفراغ بالفصد . وأمّا بعد البلوغ واستحكام القوّة فيجوز إخراجه بالفصد إن دعت الحاجة إلى ذلك ، وليست هذه السنّ وقت الاستفراغ بالأدوية « 2 » المسهلة إلّا أن تضطرّ الحاجة إلى ذلك ؛ لأنّ طبائع أهل هذه السنّ تكون - في الحكم الغالب / - رطبة ، وكثيرا ما يعتري الصبيان الإسهال فيها برطوبة الأجواف ، وكثرة الفضول المحتقنة في أبدانهم بكثرة الاغتذاء ، فلذلك هم إلى الاستفراغ بالدّم أحوج منهم إلى الاستفراغ بالإسهال . وأمّا سنّ الشباب فالغالب على أهله المرّة الصفراء ، وأكثر الأمراض التي تعتري أهلها إنّما هو من جنسها ، فيجب أن تستفرغ بالأدوية التي تقلّلها ، وتنقّي منها ، وأن يستفرغ منها الدم . وإنّما تلزم الحاجة إلى استفراغه منهم أكثر ذلك بسبب الكيفيّة ؛ وذلك أنّ الدم يحترق في أهل هذه السنّ لغلبة حرارة الشباب عليهم ويحتدّ ، فإنّ لم يخرج حتى يعفن فربّما ولّد فيهم الأمراض
--> ( 1 ) العلق : دويبات تعيش في المياه الراكدة ، إذا التصقت بالجلد امتصت من الدم ما يملأ جوفها ، وتستطبّ حيث لا يسع مكان تطبيقها لرأس المحجمة ( ابن سينا ، القانون 1 / 213 ) . ( 2 ) في ب تكررت عبارة : وليست هذه السن وقت الاستفراغ بالأدوية . والصواب من أ .